محمد بن عبد الله الصفار
13
رحلة الصفار إلى فرنسا
بدأنا برحلة ، وقلنا إننا سنختم معا مائة رحلة ، أما وقد وقفنا على أعتاب الكتاب المائة فأي معجزة هذه . . . ولم يمض على مشروع « ارتياد الآفاق » أربعة أعوام ؟ ! إنني لأحيي أولئك المغامرين القدامى من أبطال الرحلة ، فرسانا امتطوا صهوات الجياد واقتحموا غمار الموج ، سالكين دروب الدهشة والخطر ؛ وأتطلع بفرح غامر إلى هذه الكوكبة الجديدة من الرحالة المعاصرين ، الذين وأكبوا مشروع « ارتياد الآفاق » وتألقوا في مسالكه . أطالع عشرات الأسماء والعناوين التي تزدان بها أغلفة الكتب ، وهي تنقلنا بين المدن والبلدان والقارات ، هؤلاء هم غواصو لآلئ الرحلة العربية ومبدعو أدبها الروائي الجميل . إنهم ثروة الأمة من الناظرين في كل جهات الأرض ، وسفراؤها إلى العالم ، العائدون بالرؤى والمعارف والخبرات ، أهل المشاهدة وأهل الحوار مع الآخر بصفته أنا أخرى وشريكا على هذا الكوكب . في أسواق المدن وأكشاك المطارات والموانئ ومحطات القطار نمر بألوان من كتيبات السياحة وصور المنتجعات وإعلانات الفنادق وشركات السفر . هذا شيء آخر غير أدب الرحلة ؛ واليوم ، فإن المكتبات الحديثة المنتشرة بين المدارس والجامعات والمراكز الثقافية لم يعد في مقدورها أن تستغني عن كنوز أدب الرحلة وروائعها ، بل أفردت لها رفوفا خاصة بها . الرحلة ، كما آلت إليه ، سفر في الأرض وسفر في المخيلة ، وبالتالي فإن نصوصها مغامرة في اللغة وفي الوجود . * * * تهدف هذه السّلسلة بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية ، من خلال تقديم كلاسيكيّات أدب الرّحلة ، إلى جانب الكشف عن نصوص مجهولة لكتاب ورحّالة عرب ومسلمين جابوا العالم ودوّنوا يوميّاتهم وانطباعاتهم ، ونقلوا صورا لما شاهدوه وخبروه في أقاليمه ، قريبة وبعيدة ، لا سيما في القرنين الماضيين اللذين شهدا ولادة الاهتمام بالتجربة الغربية